عبد الملك الثعالبي النيسابوري

163

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

[ الباب الحادي والعشرون ] باب مدح اللسان كان يقال : ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة ممثلة ، أو ضالة مهملة ، أو بهيمة مرسلة « 1 » . وقال بعض الحكماء : المرء بأصغريه « 2 » قلبه ولسانه « 2 » ، إن نطق نطق ببيان ، وإن قاتل قاتل بجنان « 3 » . وقال الجاحظ : اللسان أداة يظهر به البيان ، وشاهد يعبّر عن الضمير ، وحاكم يفصل بين الخطاب ، وناطق يردّ به الجواب وشافع « 4 » تدرك به « 4 » الحاجة ، وواصف تعرف به الأشياء ، وواعظ ينهى عن القبيح ، ومبشّر تردّ به الأحزان ، ومعتذر « 5 » يذهب الضغينة « 5 » ، ومله / يونق الأسماع ، وزارع يحرث المودة ، وحاصد يستأصل العداوة ، وشاكر يستوجب المزيد ، ومؤنس يذهب « 6 » الوحشة « 7 » . ويقال : المرء مخبوء تحت طىّ لسانه لا تحت طيلسانه « 8 » . وقال بعض العلماء البلغاء : للسان « 9 » فضائل معدومة في الجوارح ، ودرجته عالية على درجاتها ؛ لما خصّه الله به من النطق والبيان ، وأنطقه بالذكر والقرآن وأنشد « 10 » :

--> ( 1 ) القول الخالد بن صفوان . انظره في البيان والتبيين 1 / 170 ، وبهجة المجالس 1 / 55 ، وغرر الخصائص ص 139 . ( 2 - 2 ) في ز : « لسانه وجنانه » . ( 3 ) البيان والتبيين 1 / 171 ، وبهجة المجالس 1 / 55 ، ونهاية الأرب 2 / 69 . والمستطرف 1 / 108 ، 2 / 113 . ( 4 - 4 ) في ز : « إلى درك » . ( 5 - 5 ) في ز ، م : « تذهب به الأضغان » . ( 6 ) في ز ، م : « يسلى » . ( 7 ) البيان والتبيين 2 / 75 وفيه أن الكلام من وصف بعض البلغاء ، وفي رسائله 2 / 379 من كلامه وانظره في بهجة المجالس 1 / 57 ، وغرر الخصائص ص 140 . ( 8 ) القول لعلي بن أبي طالب ، انظره في الفاضل للمبرد ص 6 ، والعقد الفريد 4 / 189 ، والإعجاز والإيجاز ص 27 . ( 9 ) في الأصل : « اللسان » . ( 10 ) نسب البيتان في البيان والتبيين 1 / 171 ، والصمت لابن أبي الدنيا ص 55 ، والموشى للوشاء ص 16 -